تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
248
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الأحكام العقلية كلّها مبيّنة مفصّلة من حيث مناط الحكم ، والشكُّ في بقاء المستصحب وعدمه لابدّ وأن يرجع إلى الشكّ في موضوع الحكم ، لأن الجهات المقتضية للحكم العقلي بالحسن والقبح كلّها راجعة إلى قيود فعل المكلّف ، الذي هو الموضوع . فالشكّ في حكم العقل حتى لأجل وجود الرافع لا يكون إلا للشكّ في موضوعه ، والموضوع لا بد أن يكون محرزاً معلوم البقاء في الاستصحاب ، ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون الشكّ من جهة الشكّ في وجود الرافع ، وبين أن يكون لأجل الشكّ في استعداد الحكم ، لأن ارتفاع الحكم العقلي لا يكون إلا بارتفاع موضوعه ، فيرجع الأمر بالآخرة إلى تبدّل العنوان . ألا ترى أن العقل إذا حكم بقبح الصدق الضارّ ، فحكمه يرجع إلى أن الضارّ من حيث إنه ضارّ حرام ، ومعلوم أن هذه القضية غير قابلة للاستصحاب عند الشكّ في الضرر مع العلم بتحقّقه سابقاً ، لأن قولنا : ( المضرّ قبيح ) حكم دائميّ لا يحتمل ارتفاعه أبداً ، ولا ينفع في إثبات القبح عند الشكّ في بقاء الضرر » « 1 » . مناقشة صاحب الكفاية للشيخ الأنصاري حاصل هذه المناقشة هي أن الحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل إنما يدور أمره مدار مناط الحكم واقعاً ، وليس كلّ خصوصية أخذها العقل في موضوع حكمه دخيلًا في مناط حكمه واقعاً ، كيف وقد لا يدرك العقل الخصوصية في المناط واقعاً ، بل أخذها في الموضوعات من باب أن الواجد لها هو القدر المتيقّن في قيام مناط الحسن أو القبح به ، مع أنه يحتمل أن لا يكون لها دخل في مناط الحكم واقعاً . وعليه فزوال حكم العقل بزوال بعض الخصوصيات - التي أخذها العقل في الموضوعات وكانت مقوّمة للحكم - لا
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 373 .